الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
186
موسوعة التاريخ الإسلامي
وكان يزيد بن هانئ السبيعي الهمداني حاضرا فأرسله الإمام إلى الأشتر : أن ائتني ! فانطلق إليه وعاد فقال : قال الأشتر : ائته فقل له : ليست هذه بالساعة التي ينبغي أن تزيلني فيها عن موقفي ، فإني قد رجوت اللّه أن يفتح لي ، فلا تعجلني . وكان إبراهيم بن الأشتر حاضرا قال : ما انتهى إلينا الرسول حتى ارتفع العجاج والأصوات من قبل أبي الأشتر ( بالتكبير ) وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق ، ودلائل الإدبار والخذلان لأهل البطلان ! فقال مقدّمو القوم : واللّه ما نراك إلّا أمرته بقتال القوم ؟ فقال الإمام عليه السّلام : أليس إنّما كلمته علانية على رءوسكم وأنتم تسمعون ؟ ! أرأيتموني ساررت رسولي ؟ ! قالوا : فابعث إليه ليأتك ، وإلّا - فو اللّه - اعتزلناك ! فقال علي عليه السّلام لزيد : يا زيد قل له : أقبل إليّ فإن الفتنة قد وقعت ! فانطلق إليه فأخبره ، فسأله الأشتر : الرفع هذه المصاحف ؟ ! قال : نعم ، قال : إنّها من مشورة ابن النابغة ( يعني ابن العاص ) أما واللّه لقد ظننت أنها حين رفعت ستوقع اختلافا وفرقة ! ثمّ قال له : ويحك ألا ترى إلى ما يلقون ؟ ألا ترى إلى الذي يصنع اللّه لنا ؟ أينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه ؟ ! فقال له يزيد : أتحبّ أن تظفر أنت هنا وأمير المؤمنين يفرج عنه ويسلّم إلى عدوّه ؟ ! فإنّهم قالوا له : لترسلنّ إلى الأشتر فليأتينّك أو لنقتلنّك كما قتلنا عثمان ! أو لنسلمنّك إلى عدوّك ! فانتكس الأشتر وانكسر وانصرف وتراجع وعاد مقبلا حتّى انتهى إليهم فصاح بهم : يا أهل الذل والوهل ! أحين علوتم القوم فظنّوا أنكم قاهرون لهم رفعوا لكم المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ؟ ! وقد واللّه تركوا ما أمر اللّه به فيها وسنّة من قد أنزلت عليه ، فلا تجيبوهم ، أمهلوني فواقة ( ناقة - بمقدار حلبها ) فإني